غالب حسن
81
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
الآية التاريخية : الآيات التي كانت محل الحديث السابق هي الآيات الكونية ، التي مجالها الإيمان باللّه وما يتعلق بهذه القضية الكبيرة ، ولكن هناك أيضا الآيات التاريخية ، وسوقها يهدف إلى اكتشاف قوانين التاريخ ، والغاية البعيدة الإلمام بكيفية صنع التاريخ ، وما يقال عن الموعظة والاتعاظ والعبرة والاعتبار يدخل في هذا الإطار الضخم . قال تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ . أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . والحقيقة أن القصص التي يتلوها القرآن على المسامع كقصّة نوح وقومه وإبراهيم وقومه . . . انما هي نماذج سيقت لكيفيّة التعامل مع التجربة التاريخية ، وإلّا فإن المطلوب من الإنسان أن يتوغل في دراسة التاريخ عبر أحداثه الجسام للغرض المذكور . . . ولعل كلمة ( سيروا ) دلالة قصوى على هذا المنحى ؛ لأنّ ( السير ) عمليّة طويلة تستوجب تقليب حوادث التاريخ باستمرار ودونما توقف ، والماضي الذي يضع القرآن جملة من حوادثه للهدف السالف انما هو درس سريع .